الخطيب البغدادي

307

تاريخ بغداد

فقال له أبوه : يا بني إن كنت هربت طلبا لسلامة دينك فقد أحسنت وإن كنت هربت لتكون أحرص لهم عليك فقد أحسنت أيضا ، فاستقضى بعد سوار . أخبرني الحسن بن علي الصيمري ، حدثنا علي بن الحسن الرازي ، حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني ، حدثنا أحمد بن زهير ، حدثنا ابن سلام . قال : قال الوثيق بن يوسف : وما رأيت رجلا قط أعقل من عبيد الله بن الحسن بن الحصين بن أبي الحر العنبري . أخبرنا الجوهري ، أخبرنا محمد بن عمران المرزباني ، حدثنا عبد الواحد بن محمد الخصيبي قال : حدثني أبو عيسى بن حمدون ، حدثني أبو سهل الرازي . قال : لم يشرك في القضاء بين أحد قط إلا بين عبيد الله بن الحسن بن الحصين العنبري وبين عمر بن عامر على قضاء البصرة ، وكانا يجتمعان جميعا في المجلس وينظران جميعا بين الناس ، قال فتقدم إليهما قوم في جارية لا تنبت ، فقال : فيها عمر بن عامر هذه فضيلة في الجسم ، وقال عبيد الله بن الحسن كل ما خالف ما عليه الخلقة فهو عيب . أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي ، أخبرنا أبو الحسن محمد بن جعفر بن محمد بن هارون التميمي - بالكوفة - أخبرنا أبو أحمد الجلودي ، عن أبي خليفة ، عن محمد بن سلام . قال : أتى رجل عبيد الله بن الحسن فقال كنا عند الأمير محمد بن سليمان فجرى ذكرك فذكرت بكل جميل ، فما استطاع يقبح أمرك ، يذكرك بشئ يعيبك به إلا المزاح . فقال : ويحك والله إني لأمزح وما أقول إلا حقا ، فلو قلت الساعة في داري عيسى بن مريم أكنت تصدقني ؟ قلت : هذا من ذاك ، فقال لجصاص في داره : يا جصاص قال : لبيك ، قال : ما اسمك ؟ قال : عيسى ، قال : ما اسم أمك ؟ قال : مريم ، قال : ويحك فإذا اتفق لي مثل هذا فما أصنع . أخبرنا العتيقي ، حدثنا محمد بن العباس ، حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد ، أخبرنا الحسين بن الحسن المروزي - من حفظه - قال : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : كنا في جنازة فيها عبيد الله بن الحسن وهو على القضاء ، فلما وضع السرير جلس وجلس الناس حوله ، قال فسألته عن مسألة فغلط فيها ، فقلت : أصلحك الله القول في هذه المسألة كذا وكذا ، إلا أني لم أرد هذه ، إنما أردت أن أرفعك إلى ما هو أكبر منها ، فأطرق ساعة ثم رفع رأسه فقال : إذا أرجع وأنا صاغر ، إذا أرجع وأنا صاغر ، لأن أكون ذنبا في الحق أحب إلى من أن أكون رأسا في الباطل .